أرقام مهمة عن استهلاك مراكز البيانات
المصدر: وكالة الطاقة الدولية، تقرير الأسئلة الرئيسية حول الطاقة والذكاء الاصطناعي. أرقام 2025 تقديرية، ورقم 2030 توقع ضمن السيناريو الأساسي، وليست قياسات مستقبلية مؤكدة.
لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى كل هذه الكهرباء؟
لا تستهلك أنظمة الذكاء الاصطناعي الطاقة في مرحلة واحدة فقط. فهناك عملية تدريب النماذج، التي تتطلب معالجة كميات كبيرة من البيانات، ثم مرحلة تشغيل النموذج للإجابة عن طلبات المستخدمين. ويُطلق على المرحلة الثانية اسم الاستدلال أو توليد النتائج، وهي تتكرر مع كل طلب جديد.
تختلف الطاقة المطلوبة باختلاف حجم النموذج، ونوع المهمة، وطول المدخلات والمخرجات، وكفاءة المعالجات والبرمجيات، وعدد المستخدمين. لذلك لا يوجد رقم واحد يمكن اعتباره استهلاكًا ثابتًا لكل سؤال يطرحه المستخدم على أي خدمة ذكاء اصطناعي.
تدريب النماذج
يتضمن معالجة البيانات وضبط أعداد كبيرة من المعلمات، وقد يحتاج إلى موارد حوسبة كثيفة خلال فترات التدريب.
تشغيل النماذج
تستهلك عملية الاستدلال الطاقة عند استقبال الطلبات وتوليد النصوص أو الصور أو نتائج التحليل.
التخزين والاتصال
تحتاج البيانات إلى أنظمة تخزين وشبكات تنقلها بين الخوادم والمستخدمين والخدمات المتصلة.
التبريد والبنية المساندة
تستهلك أنظمة التبريد والطاقة الاحتياطية ومعدات الدعم الكهرباء اللازمة لتشغيل المركز بصورة مستقرة.
ما دور مراكز البيانات في هذه المعادلة؟
مركز البيانات منشأة تضم خوادم ومعدات شبكات وتخزين وأنظمة كهربائية وتبريد. وتُستخدم هذه المنشآت لاستضافة خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية وقواعد البيانات، إضافة إلى تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها.
وعندما تزداد كثافة المعالجة داخل الخوادم، تزداد أهمية توفير الكهرباء والتخلص من الحرارة الناتجة. فالمعالج الذي يعمل تحت حمل مرتفع يحتاج إلى طاقة، كما أن الحرارة المتولدة قد تستدعي أنظمة تبريد أكثر قدرة، وفق تصميم المركز والمعدات الموجودة فيه.
وتظهر المشكلة بوضوح أكبر في المناطق التي تتركز فيها منشآت ضخمة؛ إذ يمكن أن يكون تأثيرها في شبكات الكهرباء المحلية أكبر من حصتها في الاستهلاك العالمي. لذلك قد تحتاج شركات الكهرباء إلى توسعة الشبكات والمحطات وخطوط النقل لتلبية الطلب الجديد، وهي أعمال قد تستغرق وقتًا أطول من إنشاء بعض منشآت الحوسبة نفسها.
لماذا لا تكفي مقارنة الاستهلاك العالمي وحده؟
قد تبدو حصة مراكز البيانات من إجمالي الكهرباء العالمية محدودة نسبيًا، لكن بناء مركز ضخم في منطقة واحدة يمكن أن يخلق ضغطًا محليًا على الشبكة، خصوصًا إذا كانت الطاقة المتاحة محدودة أو كانت مشروعات التوليد والنقل تحتاج إلى توسعة.
كيف تؤثر المعالجات الجديدة في استهلاك الطاقة؟
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على معالجات متخصصة لتسريع العمليات الحسابية. ولا يتعلق التقدم بمجرد زيادة قدرة المعالج؛ بل بكيفية تنفيذ العمل، ومقدار الطاقة المطلوبة لكل عملية، ودرجة الاستفادة من المعدات، وطريقة توزيع الأحمال بين الخوادم.
ويمكن للتحسينات في تصميم الرقائق والذاكرة والبرمجيات أن تساعد على إنجاز مزيد من العمليات باستخدام الموارد نفسها، أو تقليل الطاقة اللازمة لإنجاز مهمة محددة. لكن ارتفاع الكفاءة لا يضمن بالضرورة انخفاض إجمالي استهلاك الكهرباء؛ فإذا توسع استخدام الخدمة بسرعة، فقد تستهلك البنية بأكملها طاقة أكبر رغم تحسن كفاءة كل عملية.
وقد تناولنا في TECH PORT جانبًا من هذا السباق في مقال: الذكاء الاصطناعي يرفع تحديات الطاقة.. رقائق جديدة تستهدف تقليص حجم أنظمة مراكز البيانات
.
ويكمل ذلك النقاش حول العلاقة بين تطور المعالجات ومتطلبات تشغيل البنية التحتية.
هل يمكن للطاقة المتجددة تشغيل مراكز البيانات؟
يمكن للطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية وغيرها من المصادر منخفضة الانبعاثات أن تسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. لكن الاعتماد على مصدر متغير مثل الشمس أو الرياح يتطلب أيضًا التخطيط لتوافر الكهرباء في الأوقات التي يقل فيها الإنتاج.
لذلك تتجه الحلول إلى مزيج من مصادر التوليد، وتطوير شبكات الكهرباء، واستخدام التخزين عند ملاءمته، وتحسين إدارة الأحمال، إلى جانب اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل. كما يمكن لبعض المنشآت الاستفادة من مصادر أخرى بحسب ظروف المنطقة والبنية التحتية المتاحة.
الحلول لا تعتمد على مصدر واحد
- تحسين كفاءة المعالجات والخوادم.
- تقليل الطاقة المستخدمة في التبريد والمعدات المساندة.
- توسيع استخدام مصادر الكهرباء منخفضة الانبعاثات.
- تحسين إدارة الأحمال وتوزيع المهام على البنية المتاحة.
- تطوير شبكات الكهرباء والتخزين حيث تدعو الحاجة.
ولا يعني شراء شركة تقنية للكهرباء المتجددة بالضرورة أن جميع عملياتها تعمل بالطاقة المتجددة في كل ساعة؛ إذ تختلف النتائج باختلاف موقع المنشأة، ومزيج الكهرباء في الشبكة، وطريقة احتساب العقود والإمدادات الفعلية.
هل يؤدي توسع الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع فواتير الكهرباء؟
لا يمكن الجزم بأن توسع مراكز البيانات سيرفع فواتير جميع المستهلكين بالقدر نفسه. فالأثر يعتمد على موقع المركز، وتكاليف توليد الكهرباء ونقلها، وقدرة الشبكة الحالية، وكيفية توزيع تكاليف التوسعة، والسياسات التنظيمية المعمول بها.
في المناطق التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة لتوفير طاقة إضافية، قد تبرز أسئلة حول الجهة التي تتحمل تكاليف البنية التحتية الجديدة. وفي المقابل، يمكن للاستثمار في الشبكات ومصادر الطاقة أن يدعم أنشطة اقتصادية أخرى إذا جرى التخطيط له بكفاءة.

لذلك من الأفضل التعامل مع ارتفاع الطلب على الكهرباء باعتباره تحديًا تخطيطيًا واقتصاديًا، لا دليلًا تلقائيًا على أن أسعار الكهرباء سترتفع في كل بلد أو أن كل زيادة في استهلاك مراكز البيانات ستتحملها الأسر.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الذكاء الاصطناعي؟
ستؤثر تكلفة الطاقة وتوافرها في قرارات شركات التقنية بشأن مواقع مراكز البيانات وتصميمها ونوع المعالجات التي تستخدمها. كما ستزداد أهمية البرمجيات القادرة على إنجاز المهمة باستخدام موارد أقل، خصوصًا مع توسع الخدمات التي تعتمد على التفاعل المستمر مع المستخدمين.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي اختزال استهلاك الكهرباء في الذكاء الاصطناعي وحده؛ فمراكز البيانات تشغّل مجموعة واسعة من الخدمات الرقمية، كما أن الطلب على الكهرباء يتأثر بعوامل أخرى مثل الصناعة والتبريد والنقل الكهربائي والنمو الاقتصادي.
والنتيجة أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي ستعتمد على أكثر من قوة النموذج. فالكفاءة التشغيلية، وتكلفة البنية التحتية، واستقرار الإمدادات، والقدرة على استخدام الطاقة بصورة مسؤولة، كلها عوامل قد تؤثر في التوسع التجاري لهذه التقنيات.
مقالات ذات صلة من TECH PORT
رقائق جديدة تستهدف تقليص حجم أنظمة مراكز البيانات
وكلاء الذكاء الاصطناعي: كيف تعمل وما الذي تستطيع فعله دون تدخل بشري؟
الأسئلة الشائعة
كم تستهلك مراكز البيانات من الكهرباء؟
قدّرت وكالة الطاقة الدولية استهلاك مراكز البيانات بنحو 485 تيراواط ساعة في 2025، وتوقعت وصوله إلى نحو 950 تيراواط ساعة في 2030 ضمن السيناريو الأساسي. هذه أرقام تشمل مراكز البيانات عمومًا وليست استهلاك الذكاء الاصطناعي وحده.
لماذا تحتاج مراكز البيانات إلى التبريد؟
تولد المعالجات والخوادم حرارة أثناء العمل. وتساعد أنظمة التبريد على إبقاء المعدات ضمن نطاقات التشغيل المناسبة، لكنها تستهلك بدورها جزءًا من الكهرباء المستخدمة في المنشأة.
هل كل سؤال إلى ChatGPT يستهلك المقدار نفسه من الكهرباء؟
لا. يختلف الاستهلاك باختلاف النموذج وطبيعة المهمة وطول الطلب والإجابة وكفاءة البنية التحتية. لذلك لا يصح تعميم رقم واحد على جميع الطلبات والخدمات.
هل تستطيع الطاقة المتجددة تلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي؟
يمكنها توفير جزء مهم من الكهرباء، لكن تحقيق إمدادات موثوقة على مدار الساعة يتطلب تخطيطًا للشبكات والتخزين ومزيج مصادر الطاقة وفق الظروف المحلية.
الخلاصة
يرتبط توسع الذكاء الاصطناعي بتحدٍ يتجاوز تطوير النماذج: توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات ومعالجاتها وأنظمة تبريدها. وتشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى نمو كبير في استهلاك هذه المنشآت خلال السنوات المقبلة، مع بقاء الأرقام المستقبلية مرتبطة بالسيناريوهات والافتراضات.
وسيعتمد التوسع المستدام على مزيج من تحسين كفاءة المعالجات والبرمجيات، وتطوير شبكات الكهرباء، وتوسيع مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، وتحسين إدارة الأحمال. وفي هذا السباق، لن تكون القدرة الحاسوبية وحدها كافية؛ بل ستصبح كفاءة الطاقة وتوافرها جزءًا أساسيًا من المنافسة التقنية.
المصادر والمراجع
TECH PORT | تك بورت — أخبار التقنية والذكاء الاصطناعي والطاقة