أطلقت Google فئة جديدة من أجهزة الكمبيوتر المحمولة تحت اسم Googlebook، في خطوة تستهدف تحويل اللابتوب من جهاز مستقل إلى امتداد طبيعي لهاتف Android. وفتحت الشركة الطلبات المسبقة في 21 سبتمبر 2026، على أن تبدأ الأجهزة بالوصول إلى الأسواق في أكتوبر، بأسعار تبدأ من 899 دولارًا.
لكن أهمية Googlebook لا تكمن في المواصفات وحدها؛ فالفكرة الأساسية هي دمج Android وGemini والكمبيوتر المحمول في تجربة واحدة، بحيث يستطيع المستخدم الانتقال بين هاتفه واللابتوب ومتابعة مهامه دون الحاجة إلى إعادة بناء سياق العمل من البداية.
ما هو Googlebook؟
Googlebook ليس مجرد تحديث جديد لسلسلة Chromebook التقليدية، بل فئة جديدة من أجهزة الكمبيوتر المحمولة تعتمد على تقنيات Android مع أساس مكتبي مستمد من ChromeOS.
وتتعاون Google في الإطلاق الأول مع خمس شركات هي Acer وASUS وDell وHP وLenovo، ما يعني أن المستخدم لن يكون مقيدًا بتصميم واحد أو شركة تصنيع واحدة.
وتبدأ الأسعار من 899 دولارًا، بينما تتوفر أجهزة بمواصفات أعلى ضمن المجموعة. وتشمل الأجهزة شاشات لمس تصل دقتها إلى 2.8K OLED، وذاكرة RAM تبدأ من 16 جيجابايت، ومعالجات من Intel وQualcomm، إلى جانب وحدات NPU مخصصة لتسريع مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز.
لماذا أطلقت Googlebook الآن؟
السبب الأهم هو تغير طريقة استخدام الكمبيوتر.
في السابق كان الهاتف جهازًا للاستخدام السريع، بينما كان الكمبيوتر هو المكان الرئيسي للعمل والإنتاج. أما الآن فأصبح المستخدم يبدأ مهمة على الهاتف ثم ينتقل إلى الكمبيوتر لإكمالها.
Google تحاول بناء تجربة تجعل هذا الانتقال أكثر سلاسة؛ فعند إعداد Googlebook يمكن نقل إعدادات معينة من هاتف Android، بما في ذلك كلمات المرور المحفوظة وشبكات Wi-Fi والرسائل، مع اعتماد التشفير من طرف إلى طرف في عمليات نقل البيانات التي تصفها الشركة. كما يمكن الوصول إلى الملفات والصور الموجودة على الهاتف من خلال الكمبيوتر.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية للمنتج: الهاتف واللابتوب ليسا جهازين منفصلين بالكامل، بل جزءان من منظومة واحدة.
Gemini في قلب تجربة Googlebook
الذكاء الاصطناعي هو العنصر الذي تريد Google أن يميز Googlebook عن أجهزة الكمبيوتر التقليدية.
وتضع الشركة Gemini في مستوى أعمق من مجرد تشغيل مساعد ذكي داخل متصفح، مع مجموعة من الأدوات المصممة للتعامل مع محتوى الشاشة والصوت والمهام اليومية.
Magic Pointer
من أبرز الميزات الجديدة Magic Pointer، وهي طريقة لاستدعاء Gemini من المكان الذي يعمل فيه المستخدم على الشاشة.
بحسب Google، يستطيع المستخدم تحريك المؤشر بطريقة محددة لاستدعاء Gemini ثم طلب إجراءات مثل تحليل محتوى أو تنظيم معلومات أو التعامل مع عناصر ظاهرة على الشاشة.
وتقول الشركة إن الميزة لا تعمل بشكل تلقائي طوال الوقت، بل يتم استدعاؤها عندما يطلب المستخدم ذلك، وهو تصميم يستهدف إبقاء المستخدم مسيطرًا على وقت تدخل الذكاء الاصطناعي.
Rambler
هناك أيضًا أداة باسم Rambler تعتمد على الصوت.
بدل الاكتفاء بتحويل الكلام إلى نص حرفيًا، تقول Google إن Rambler يستطيع أخذ الأفكار المنطوقة غير المرتبة وتحويلها إلى نص منظم يتضمن عناوين وقوائم ونقاطًا واضحة.
هذه الفكرة قد تكون مفيدة للطلاب والصحفيين وصناع المحتوى والأشخاص الذين يفضلون تسجيل أفكارهم صوتيًا بدل كتابتها من البداية.
إنشاء Widgets بالذكاء الاصطناعي
ميزة أخرى تحمل اسم Create My Widget تسمح للمستخدم بوصف الأداة التي يريدها بلغة طبيعية، ثم إنشاء Widget مخصص لسطح المكتب.
الفكرة هنا أكثر أهمية من مجرد Widget جديد؛ فهي تعكس اتجاهًا تتجه فيه واجهات الكمبيوتر من تطبيقات ثابتة إلى أدوات يمكن للمستخدم تشكيلها بواسطة اللغة الطبيعية.
مواصفات Googlebook: ماذا يقدم العتاد؟
على مستوى الأجهزة، تحاول Google وضع Googlebook في الفئة المتميزة بدل منافسة أجهزة Chromebook الاقتصادية.
وتشمل المواصفات التي أعلنتها الشركة:
- ذاكرة RAM تبدأ من 16 جيجابايت، مع خيارات تصل إلى 32 جيجابايت في بعض الأجهزة.
- شاشات لمس تصل إلى دقة 2.8K OLED.
- معالجات Intel Core Ultra Series 3 أو Qualcomm Snapdragon X Elite بحسب الجهاز.
- وحدات NPU تتجاوز 45 TOPS لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز.
- بطارية تصل إلى 14 ساعة وفق أرقام Google المعلنة.
- لوحات مفاتيح بإضاءة خلفية ولوحات لمس زجاجية بتقنية اللمس اللمسي.
- هيكل يستخدم مواد مثل الألومنيوم والمغنيسيوم وألياف الكربون في بعض الطرازات.

هذه الأرقام تعطي Googlebook أساسًا قويًا، لكن هناك نقطة يجب الانتباه إليها: المواصفات النظرية لا تكفي للحكم على تجربة الاستخدام الفعلية.
الأداء الحقيقي يعتمد على الطراز، والمعالج، والتبريد، وجودة الشاشة، وسرعة التخزين، وكفاءة النظام، وطريقة تعامل التطبيقات مع البيئة الجديدة.
Googlebook والهاتف: الميزة التي قد تكون أهم من المواصفات
أكبر رهان في Googlebook ليس الشاشة أو المعالج.
إنه التكامل مع Android.
تقدم Google ميزات تسمح للمستخدم بمتابعة ما بدأه على الهاتف من الكمبيوتر، والوصول إلى الملفات الموجودة على الهاتف، وحتى تشغيل بعض تطبيقات الهاتف داخل نافذة على Googlebook من خلال ميزة Cast My Apps.
هذا يعني أن Google تحاول معالجة مشكلة حقيقية: كثرة التنقل بين الهاتف والكمبيوتر.
لكن نجاح هذه الفكرة لن يعتمد على Google وحدها.
كلما زاد دعم المطورين لتطبيقات Android للشاشات الكبيرة ولوحة المفاتيح والماوس، أصبحت تجربة Googlebook أكثر اكتمالًا. أما إذا بقيت التطبيقات مصممة أساسًا لشاشات الهواتف، فقد يظل جزء من تجربة الجهاز أقل من تجربة الكمبيوتر التقليدي.
هل Googlebook منافس فعلي لأجهزة Windows وMac؟
هنا تصبح الصورة أكثر تعقيدًا.
Googlebook يبدأ من 899 دولارًا، أي أنه يدخل مباشرة في نطاق أجهزة كمبيوتر محمولة كثيرة تعمل بنظام Windows، إضافة إلى أجهزة Mac في الفئة السعرية نفسها تقريبًا.
لذلك لن يكون كافيًا أن تقول Google إن الجهاز “ذكي” أو يحتوي على Gemini.
المستخدم الذي يدفع هذا السعر يريد أيضًا:
- تطبيقات مكتبية قوية.
- توافقًا جيدًا مع الملحقات.
- أداءً مستقرًا.
- عمر بطارية جيدًا.
- تجربة ملفات كاملة.
- دعمًا طويل المدى.
- وتطبيقات مصممة فعلًا للعمل على شاشة كبيرة.
Google تقول إن Googlebook يجمع بين Chrome المكتبي وإضافاته، ومتجر Google Play، ومجموعة من تطبيقات Android، كما يدعم أدوات إبداعية مثل Photoshop وLightroom وCapCut، إلى جانب بيئة Linux للمطورين.
وهذه نقطة مهمة؛ لأن Google لا تريد أن يكون Googlebook مجرد “هاتف Android كبيرًا مع لوحة مفاتيح”.
ماذا عن الأمان والخصوصية؟
مع زيادة اعتماد الكمبيوتر على الذكاء الاصطناعي، تصبح الخصوصية جزءًا أساسيًا من تجربة الجهاز.
Googlebook يعتمد على بنية أمنية تقول Google إنها مستندة إلى تقنيات ChromeOS، مع جذر ثقة عتادي وتقنيات للحماية من البرمجيات الخبيثة.
كما تتضمن المنصة بيئة Linux معزولة تعتمد على Hypervisor، وهو أمر مهم خصوصًا للمطورين الذين يريدون تشغيل أدوات برمجية وبيئات تطوير داخل الجهاز.
لكن وجود الذكاء الاصطناعي على مستوى النظام يفتح سؤالًا مختلفًا:
كم من بيانات المستخدم يحتاج Gemini إلى الوصول إليها حتى يصبح مفيدًا؟
وهذا سؤال لا يمكن حسمه من المواصفات وحدها. تجربة الخصوصية الفعلية ستعتمد على الأذونات التي يمنحها المستخدم، وطريقة معالجة البيانات، وما يتم تنفيذه محليًا على الجهاز مقابل ما يتم عبر الخدمات السحابية.
السعر وموعد توفر Googlebook
بدأت الطلبات المسبقة في 21 سبتمبر 2026.
ويبدأ سعر Googlebook من 899 دولارًا، بينما تتوفر نماذج ومواصفات أعلى.
وتقول Google إن الأجهزة ستصل إلى المتاجر في الولايات المتحدة اعتبارًا من 4 أكتوبر 2026، ثم إلى كندا والمملكة المتحدة وأيرلندا وفرنسا وألمانيا وأستراليا في 5 أكتوبر 2026.
كما تتضمن الأجهزة سنة من Google AI Pro مع 5 تيرابايت من التخزين السحابي، إضافة إلى بعض الاشتراكات والخدمات الأخرى لفترة محددة.
وتعد Google أيضًا بتحديثات لنظام Googlebook OS لمدة تصل إلى 10 سنوات، مع ملاحظة أن عبارة “حتى 10 سنوات” لا تعني بالضرورة أن كل نوع من التحديثات سيستمر بنفس الشروط طوال هذه الفترة.
تحليل تك بورت: أين تكمن أهمية Googlebook؟
إذا نظرنا إلى Googlebook باعتباره جهازًا جديدًا فقط، فقد نركز على المعالج والشاشة والبطارية.
لكن رهان Google الحقيقي مختلف، فالشركة تحاول نقل مركز تجربة الكمبيوتر من التطبيقات إلى السياق.
بدل أن يفتح المستخدم تطبيقًا ثم يبحث عن الوظيفة التي يريدها، تريد Google أن يفهم Gemini ما يفعله المستخدم ويساعده من داخل بيئة العمل نفسها.
وهذا يتماشى مع الاتجاه الأكبر في صناعة التقنية نحو ما يسمى بالـ AI Agents، حيث لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بالإجابة عن سؤال، بل يساعد في تنفيذ سلسلة من الخطوات.
لكن هذا التحول يحمل تحديين رئيسيين.
الأول هو الدقة: كلما أعطي الذكاء الاصطناعي صلاحيات أكبر، أصبح الخطأ أكثر تكلفة.
والثاني هو الخصوصية: كلما أصبح المساعد قادرًا على رؤية المزيد من محتوى المستخدم، أصبح من المهم أن تكون الصلاحيات واضحة والتحكم بها سهلًا.
لذلك سيكون نجاح Googlebook مرتبطًا بقدرة Google على تحقيق توازن بين الذكاء والخصوصية، وليس فقط بإضافة المزيد من ميزات Gemini.
الخلاصة
Googlebook يمثل محاولة من Google لبناء جيل جديد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة يعتمد على تكامل Android وGemini بدل الاكتفاء بتطوير Chromebook التقليدي.
المواصفات قوية على الورق، والسعر يبدأ من 899 دولارًا، وهناك خمسة شركاء تصنيع، إلى جانب ميزات ذكاء اصطناعي تعمل على مستوى النظام وتكامل عميق مع هواتف Android.
لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عند وصول الأجهزة إلى المستخدمين.
إذا نجحت Google في جعل الانتقال بين الهاتف والكمبيوتر سلسًا، وجعل Gemini مفيدًا دون أن يصبح تدخله مزعجًا، ونجحت في جذب المطورين لتقديم تطبيقات Android مناسبة للكمبيوتر، فقد يتحول Googlebook من منتج جديد إلى منصة حقيقية.
أما إذا بقي التكامل محدودًا ولم تقدم التطبيقات تجربة مكتبية ناضجة، فستظل المواصفات والذكاء الاصطناعي وحدهما غير كافيين لتغيير سوق أجهزة الكمبيوتر المحمول.
بعبارة أخرى: Googlebook لا يراهن فقط على لابتوب أفضل، بل على طريقة مختلفة لاستخدام اللابتوب.