الذكاء الاصطناعي يرفع تحديات الطاقة.. رقائق جديدة تستهدف تقليص حجم أنظمة مراكز البيانات

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وتزايد الاعتماد على مراكز البيانات لتشغيل نماذج الحوسبة المتقدمة، أصبحت أنظمة توزيع الطاقة وإدارة الحرارة من المكونات المهمة في تصميم البنية التحتية الرقمية. وفي هذا السياق، تناول تقرير نُشر في 27 أكتوبر 2026 منتجات جديدة من شركة Allegro MicroSystems موجهة إلى أنظمة الطاقة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وتركز المنتجات المذكورة على استشعار التيار، والتحكم في أنظمة الطاقة ذات الجهد المرتفع، وتحسين التحكم بمحركات التبريد التي تعمل بجهد 48 فولت. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اهتمام قطاع مراكز البيانات بتصميمات توزيع طاقة أكثر كفاءة، بما فيها البنى التي تعتمد جهد 800 فولت.

أبرز ما في التقرير

أشار التقرير إلى تصميم لمشغل طاقة معزول يمكن أن يقلل المساحة المطلوبة على لوحة الدوائر بنسبة تصل إلى 50% في تطبيقات محددة. ويتعلق الرقم بالمساحة التصميمية، وليس بخفض مؤكد بنسبة 50% في استهلاك الكهرباء.

ما المنتجات التي تناولها التقرير؟

شملت المنتجات المذكورة مستشعري التيار ACS37030 وACS37002، إلى جانب مشغل البوابة المعزول AHV85311 المخصص لأنظمة طاقة تستخدم ترانزستورات كربيد السيليكون، ومشغل المحركات A89333 QuietMotion بجهد 48 فولت.

تؤدي هذه المكونات وظائف مختلفة داخل منظومة الطاقة. فمستشعرات التيار تساعد الأنظمة الإلكترونية على قياس التيار ومراقبته، بينما تدعم مشغلات البوابة التحكم في مفاتيح القدرة الإلكترونية. أما مشغلات المحركات، فيمكن استخدامها في أنظمة التبريد التي تعتمد على المراوح والمحركات الكهربائية.

لماذا تتجه مراكز البيانات إلى أنظمة طاقة أكثر تطورًا؟

تحتاج مراكز البيانات إلى توفير الطاقة لمجموعات كبيرة من المعالجات ومسرّعات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الشبكات والتخزين. ومع ارتفاع كثافة المعدات داخل الخوادم والرفوف، يصبح تصميم توزيع الطاقة والتحكم في الحرارة عاملًا مؤثرًا في المساحة المطلوبة وموثوقية التشغيل وتكاليف البنية التحتية.

وتوضح بيانات وكالة الطاقة الدولية حجم هذا التحدي؛ إذ قُدّر استهلاك مراكز البيانات عالميًا بنحو 415 تيراواط ساعة من الكهرباء في عام 2024. وفي توقعات الوكالة المنشورة عام 2025، كان من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك إلى نحو 945 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، مع اختلاف النتائج المحتملة بحسب نمو الذكاء الاصطناعي وكفاءة الأجهزة والسياسات المتبعة.

TECH PORT | أرقام تستحق المتابعة

415 تيراواط ساعة
تقدير استهلاك مراكز البيانات عالميًا للكهرباء خلال عام 2024، وفق وكالة الطاقة الدولية.

945 تيراواط ساعة
توقع وكالة الطاقة الدولية لعام 2030 في تقريرها المنشور عام 2025، وليس قياسًا فعليًا للاستهلاك المستقبلي.

حتى 50%
نسبة تقليص المساحة المعلنة لتصميم محدد من مكونات الطاقة؛ ولا تعني خفض استهلاك الكهرباء بالنسبة نفسها.

المصدر: وكالة الطاقة الدولية، وتقرير المنتجات المشار إليه أدناه. تختلف التوقعات والنتائج الفعلية باختلاف ظروف التشغيل والتصميم.

ماذا يعني الانتقال إلى توزيع الطاقة بجهد 800 فولت؟

عند نقل القدرة الكهربائية نفسها، يمكن للأنظمة ذات الجهد الأعلى أن تعمل بتيار أقل، وفق العلاقة بين القدرة والجهد والتيار. وقد يساعد ذلك في بعض التصاميم على تقليل خسائر التوصيلات ومتطلبات الموصلات، لكن تحقيق الفائدة عمليًا يتطلب تجهيزات مناسبة للعزل والحماية والتحكم والسلامة.

لذلك لا يعني الحديث عن بنية 800 فولت أن جميع مراكز البيانات ستنتقل إليها فورًا، ولا أن هذه البنية ستناسب كل منشأة. بل يعكس توجهًا هندسيًا نحو تطوير حلول تتعامل مع متطلبات الطاقة المتزايدة في تطبيقات الحوسبة عالية الأداء.

هل ستؤدي الرقائق الجديدة إلى خفض تكلفة الذكاء الاصطناعي؟

من المبكر الجزم بذلك. فقد يساهم تقليل مساحة بعض مكونات الطاقة وتبسيط تصميمها في تحسين استغلال المساحة وتسهيل دمج الأنظمة، لكن الأثر المالي النهائي يتوقف على تكلفة المكونات وكفاءة المنظومة بعد تركيبها ومتطلبات التبريد والحماية وحجم الإنتاج ومدى اعتماد الشركات المصنّعة لهذه المنتجات.

كما أن توقعات نمو استهلاك الكهرباء لا تعني أن جميع مراكز البيانات ستواجه الزيادة نفسها. فالكفاءة التشغيلية ونوع المعالجات ومعدل استخدامها ومصدر الكهرباء وتصميم التبريد، كلها عوامل تؤثر في استهلاك المنشأة وتكاليفها.

رقاقة إلكترونية متقدمة مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الطاقة في مراكز البيانات

كذلك، لا يثبت إعلان منتج جديد وحده مقدار التوفير الذي ستحققه مراكز البيانات فعليًا. ويتطلب تقييم الأثر بيانات مستقلة أو نتائج تشغيل موثقة تقارن بين حلول متكافئة في ظروف الاختبار نفسها.

ما الذي ينبغي متابعته لاحقًا؟

  • مدى توافر المكونات الجديدة واستخدامها في منتجات فعلية.
  • البيانات الفنية المتعلقة بكفاءة تحويل الطاقة وإدارة الحرارة.
  • التوافق مع متطلبات الحماية والعزل في أنظمة الجهد المرتفع.
  • نتائج الاختبارات المستقلة، وليس أرقام التسويق وحدها.
  • التغير الفعلي في استهلاك الكهرباء بعد تطبيق الحلول الجديدة.

الخلاصة

يكشف نمو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عن تحدٍ يتجاوز تطوير المعالجات إلى توفير الكهرباء وإدارة الحرارة وتوزيع الطاقة بكفاءة. وتُظهر تقديرات وكالة الطاقة الدولية حجم الطلب المتوقع على الكهرباء، بينما تمثل المكونات المتخصصة أحد المسارات التقنية لمعالجة هذه التحديات. ومع ذلك، سيعتمد الأثر الحقيقي لأي منتج جديد على نتائج استخدامه في الأنظمة الفعلية ومدى قدرته على تقديم مكاسب قابلة للقياس.

المصادر

إعداد وتحرير: TECH PORT | تك بورت. الأرقام والتوقعات منسوبة إلى مصادرها، وقد تختلف النتائج الفعلية بحسب ظروف التشغيل والتطبيق.

أضف تعليق