أسعار النفط أمام اختبار جديد.. لماذا أصبح الديزل الأميركي مفتاح السوق؟

دخلت أسعار النفط نهاية سبتمبر/أيلول 2026 مرحلة أكثر تعقيدًا من مجرد صعود وهبوط الخام.
فبينما يراقب المتعاملون فرص التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، ظهر عامل آخر يضغط على السوق الأميركية تحديدًا:
أزمة الديزل واحتمال تقييد صادراته.

خام برنت
$104.32
إغلاق 25 سبتمبر 2026
خام غرب تكساس WTI
$92.41
إغلاق 25 سبتمبر 2026
الخلاصة السريعة:
الفارق بين برنت وWTI أصبح جزءًا مهمًا من قصة السوق؛ لأن الضغوط الأميركية المرتبطة بالديزل والتكرير والشحن تختلف عن علاوة المخاطر الموجودة في الخام العالمي.

أسعار النفط اليوم.. برنت فوق 100 دولار وWTI تحت ضغط أكبر

أغلقت أسعار النفط تعاملات الجمعة 25 سبتمبر/أيلول على انخفاض، بعدما هدأت بعض مخاوف الإمدادات مع ظهور مؤشرات على بحث الولايات المتحدة وإيران مسارًا تفاوضيًا يمكن أن يرتبط بإعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجع خام برنت تسليم نوفمبر/تشرين الثاني بنحو 2.14% ليغلق عند 104.32 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.33% إلى 92.41 دولارًا. وأنهى برنت الأسبوع بمكسب محدود، في حين تكبد WTI خسارة أسبوعية أكبر بكثير. 2

الخام الإغلاق تغير الجلسة الأداء الأسبوعي
برنت $104.32 -2.14% +0.43%
WTI $92.41 -2.33% نحو -8%

لماذا أصبح الفرق بين برنت وWTI مهمًا الآن؟

عادةً ما يعكس الفرق بين خام برنت وخام غرب تكساس مجموعة من العوامل المتعلقة بالموقع والجودة وتكاليف النقل وتوازن العرض والطلب.
لكن اتساع الفارق حاليًا يحمل دلالة إضافية، لأن السوق الأميركية تواجه مشكلة محتملة في تصريف منتجات التكرير، بينما يحتفظ برنت بعلاوة مرتبطة بالمخاطر العالمية.

مؤشر السوق
$12.02
أقصى فارق سجله WTI عن برنت يوم الخميس 24 سبتمبر وفق بيانات LSEG التي نقلتها رويترز.

ووصل الخصم بين WTI وبرنت إلى نحو 12.02 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يعكس قلق السوق من أن تؤدي القيود المحتملة على صادرات الديزل إلى تراكم الوقود داخل الولايات المتحدة، وبالتالي دفع المصافي إلى خفض معالجة الخام. 3

أزمة الديزل الأميركية.. المشكلة ليست في السعر وحده

سجل سعر الديزل الأميركي مستوى قياسيًا عند نحو 6.528 دولارًا للغالون، وهو ما وضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة:
كيف يمكن زيادة المعروض المحلي من الديزل دون التسبب في اختناق سوق التكرير أو سحب كميات كبيرة من الوقود من الأسواق العالمية؟

النقطة الأهم في السوق:
تقييد صادرات الديزل قد يخفف الضغط على السوق الأميركية مؤقتًا، لكنه قد يخلق فائضًا داخل المصافي ويزيد نقص الوقود في الأسواق الخارجية.

ولهذا فإن الحديث عن حظر صادرات الديزل لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً بسيطًا لخفض الأسعار.
فالدول التي تعتمد على الواردات الأميركية قد تضطر إلى البحث عن مصادر بديلة، بينما قد تواجه المصافي الأميركية مشكلة مختلفة إذا تراكم الإنتاج داخل خزانات التخزين.

ماذا يحدث إذا امتلأت خزانات الديزل؟

وفق تقديرات نقلتها رويترز عن Wood Mackenzie، يمكن أن يؤدي حظر صادرات الديزل إلى تحويل فائض يقدر بنحو
700 ألف برميل يوميًا من الديزل وزيت الغاز إلى التخزين.

700K
برميل يوميًا فائض محتمل
~1 شهر
لتقترب بعض المخزونات من الطاقة القصوى
12%
خفض محتمل في تشغيل المصافي

وإذا وصلت منشآت التخزين إلى طاقتها القصوى، فقد تضطر المصافي الأميركية إلى خفض معالجة الخام بأكثر من
مليوني برميل يوميًا، أي نحو 12% من معدلات تشغيل المصافي وفق التقديرات التي أوردتها رويترز. 4

أسعار النفط اليوم.. الديزل الأميركي يضغط على برنت وWTI
مصدر الصورة: رويترز

وهذا يفسر لماذا تنظر السوق إلى ملف الديزل باعتباره عاملًا قد ينتقل تأثيره من سعر الوقود إلى سعر الخام نفسه:
فإذا لم تستطع المصافي تصريف المنتجات، تقل حاجتها إلى شراء الخام.

هل قررت واشنطن حظر صادرات الديزل؟

لا. وهذه نقطة يجب التفريق فيها بين المناقشات السياسية والقرار التنفيذي الفعلي.

نفت الإدارة الأميركية تقريرًا عن استعدادها لفرض حظر على صادرات الديزل لمدة 90 يومًا، بينما أشار وزير الطاقة كريس رايت إلى أن مثل هذا الحظر لن يكون حلًا لارتفاع الأسعار.
وفي الوقت نفسه، جرت اتصالات مع شركات تكرير أميركية لبحث إمكانية اتخاذ قيود طوعية على الصادرات. 5

تنبيه تحريري

حظر صادرات الديزل كان محل نقاش ومقترحات، وليس قرارًا نافذًا في البيانات التي يغطيها هذا التقرير.

الولايات المتحدة تصدر نحو 1.2 مليون برميل من الديزل يوميًا

تكمن حساسية القرار المحتمل في حجم الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في سوق الديزل العالمية.
ووفق بيانات نقلتها رويترز عن Morgan Stanley، تبلغ صافي صادرات الديزل الأميركية نحو
1.2 مليون برميل يوميًا، مقابل إنتاج محلي يقارب 5.1 مليون برميل يوميًا. 6

صادرات الديزل الأميركية
1.2M bpd
الإنتاج المحلي
5.1M bpd

مضيق هرمز.. العامل الذي لا يزال يحدد علاوة المخاطر

رغم أن أزمة الديزل الأميركية أصبحت محركًا مهمًا لفارق الأسعار بين الخامين، فإن العامل الجيوسياسي الأكبر لا يزال مرتبطًا بمضيق هرمز.

وأظهرت بيانات أولية نقلتها رويترز عن Kpler أن تدفقات الخام الخارجة من مضيق هرمز بلغت نحو
33.7 مليون برميل خلال الأسبوع الذي بدأ في 20 سبتمبر، بما يجعل التدفقات قريبة من مستويات الأسبوع السابق، رغم استمرار التوترات. 7

معلومة محورية
~20%
من إمدادات النفط العالمية كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب الحالية، وفق البيانات التي أوردتها رويترز.

لذلك فإن أي تحسن مستدام في حركة الناقلات عبر المضيق يمكن أن يخفض علاوة المخاطر في برنت، بينما أي تصعيد جديد قد يعيد رفعها بسرعة.

المفاوضات الأميركية الإيرانية تضغط على الأسعار من جهة أخرى

الأسواق تتابع حاليًا محادثات في نيويورك بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مسار مرحلي يمكن أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل خطوات أميركية مرتبطة بالحصار الاقتصادي.

لكن وجود مفاوضات لا يعني عودة حركة الإمدادات إلى طبيعتها فورًا.
ولهذا تراجع النفط مع تحسن التوقعات الدبلوماسية، لكنه لم يفقد بالكامل علاوة المخاطر الجيوسياسية. 8

المعادلة التي تراقبها السوق:
كل خطوة نحو إعادة فتح هرمز تضغط على علاوة المخاطر، بينما كل تهديد جديد للإمدادات يعيد هذه العلاوة إلى الأسعار.

روسيا تضيف ضغطًا جديدًا إلى سوق الديزل

لا تعمل أزمة الديزل الأميركية في فراغ. فسوق الوقود العالمية تواجه أيضًا قيودًا على الإمدادات الروسية، في وقت تعرضت فيه بعض منشآت التكرير الروسية لهجمات وأعطال أدت إلى ضغوط على الإنتاج المحلي.

ويعني ذلك أن أي تراجع في الصادرات الأميركية قد يأتي في وقت لا تملك فيه الأسواق العالمية مساحة كبيرة لاستبدال الكميات المفقودة بسهولة.

ومن هنا تظهر إحدى المفارقات الأساسية: الإجراء الذي قد يهدف إلى تخفيف سعر الديزل داخل الولايات المتحدة يمكن أن يزيد تشدد سوق الديزل خارجها.

العقوبات على النفط الروسي.. لماذا تهم الهند والصين؟

إلى جانب هرمز والديزل، تراقب الأسواق أيضًا التطورات المتعلقة بالعقوبات الأميركية على روسيا والدول التي تشتري الطاقة الروسية.

أهمية هذه المسألة تأتي من أن أي تقليص مفاجئ في قدرة الهند أو الصين أو غيرهما من كبار المشترين على الحصول على الخام الروسي قد يدفعهم إلى البحث عن براميل بديلة.

وهنا لا يكفي حساب كمية النفط الروسي التي قد تتأثر بالعقوبات؛ فالسؤال الأهم هو:
من سيشتري البرميل البديل، ومن أين سيأتي؟

قراءة السوق

خروج كميات كبيرة من الخام الروسي من سوق مشترٍ رئيسي لا يعني اختفاء الطلب؛ بل قد يعني انتقال هذا الطلب إلى منتجين آخرين، ما يرفع المنافسة على البراميل البديلة.

ثلاثة سيناريوهات قد تحدد اتجاه أسعار النفط

1. تقدم فعلي نحو فتح هرمز

قد يؤدي تحسن حركة الشحن وتراجع المخاطر الأمنية إلى خفض علاوة المخاطر التي يحملها برنت.

2. استمرار الحرب دون انقطاع كامل للإمدادات

قد تبقى الأسعار شديدة التقلب، مع استمرار علاوة المخاطر وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

3. اتساع أزمة الديزل الأميركية

قد يؤدي تراكم الديزل إلى خفض تشغيل المصافي والضغط على WTI، بينما قد تتعرض الأسواق الخارجية لنقص أكبر في الوقود.

ما الذي يجب أن تراقبه الأسواق خلال الأيام المقبلة؟

01 — مضيق هرمز

هل تعود حركة الناقلات إلى مستويات أكثر انتظامًا؟

02 — واشنطن وطهران

هل تتحول المفاوضات إلى خطوات تنفيذية؟

03 — صادرات الديزل

هل تظهر قيود فعلية أم تبقى الإجراءات طوعية؟

04 — فارق برنت وWTI

هل يستمر اتساع الفجوة بين الخامين الأميركي والعالمي؟

الخلاصة.. سوق النفط تراقب أكثر من سعر البرميل

تكشف حركة أسعار النفط في نهاية سبتمبر/أيلول 2026 أن السوق أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد معادلة العرض والطلب التقليدية.

برنت لا يزال فوق 100 دولار للبرميل، بينما يتعرض WTI لضغط أكبر، والفارق بينهما يعكس في الوقت نفسه علاوة المخاطر العالمية والمشكلات الخاصة بسوق التكرير الأميركية. 9

وفي الخلفية، يبقى مضيق هرمز والمفاوضات الأميركية الإيرانية والعقوبات على النفط الروسي وأزمة الديزل عوامل مترابطة.
لذلك فإن التحرك المقبل للأسعار قد تحدده الأخبار المتعلقة بتدفق البراميل والوقود والسفن بقدر ما تحدده بيانات المخزونات والإنتاج.

تك بورت | قراءة السوق
السؤال لم يعد فقط: إلى أين تتجه أسعار النفط؟
بل: أي جزء من منظومة الطاقة سيتعرض للضغط أولًا؟